السرخسي

278

شرح السير الكبير

45 [ باب الأمان على الشرط ] 369 - قال : وإذا أمن المسلمون رجلا على أن يدلهم على كذا ولا يخونهم ، فإن خانهم فهم في حل من قتله ، فخرج عليهم من مدينته أو حصنه على ذلك حتى صار في أيديهم ، ثم خانهم ، أولم يدلهم ، فاستبانت لهم خيانته فقد برئت منه الذمة ( 1 ) وصار الرأي فيه إلى الامام إن شاء قتله وإن شاء جعله فيئا . لان الشرط هكذا جرى بينهم . فقال عليه السلام : " المسلمون عند شروطهم " . وقال عمر رضي الله عنه : الشرط أملك . أي يجب الوفاء به . ولأنه كان مباح الدم ، علقوا حرمة دمه بالدلالة وترك الخيانة ، وتعليق أسباب التحريم بالشرط صحيح كالطلاق والعتاق ، فان انعدم الشرط بقي حل دمه على ما كان . ولان النبذ بعد الأمان والإعادة إلى مأمنه إنما كان معتبرا للتحرز عن الغدر ، وبالتصريح بالشرط قد انتفى معنى الغدر . 370 - واستدل عليه بحديث موسى بن جبير قال : أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على الكتيبة أربعة عشر يوما - يعنى حصنا من حصون خيبر - وكان ( 2 ) آخر حصونهم . فلما أيقنوا بالهلكة سألوا

--> ( 1 ) ب " ذمته " . ( 2 ) ق ، ب " وكانت " .